الاثنين، 2 مايو، 2011

في رثائية الشهيد ..المجرم !!



مُشغلَ الناسِ حيًّا وميّتًا ..هل لكَ اليوم أن ترتاحا؟؟*

---
الإثنين -12 -مايو-2011

استيقظ العالم على وقع خبر هز أركانه ، وشلَّ فيه الحماسة عن كل خبرٍ سواه
لقد قتل بن لادن ، قتل دونما أن يودعه العالم بمحاكمة .. أو يُلقيّ عليه السلام بمرافعة، مات موتًا خفيًا ..كما اختار أن يكون عيشه في الخفاء

لم يستطع البعض أن يخفي تأثره في مقتل مجاهدٍ مناضلٍ تركَ حياة الترف وكان انتقاله من القصور إلى الجحور بمثابة تضحية جليلة يقدمها للإسلام ..ثم قضى حياته كذلك إلى أن مات لنفس الغرض..مات من أجل الدفاع عن مبدئه .. قضيته .. وأمّته ، على حد قولهم

في حين أن البعض الآخر لم يستطع لجم فرحه بموت إرهابيّ مخرب شوه سمعة الإسلام والمسلمين وقتل آلاف الأبرياء .. وكان قتله شرفًا ووسامًا على صدر الأمريكيين .. يفتخر فيه كل العالم

أما الثُلّة الأخرى .. فلم تُصدّق بمقتله .. بل جزمت بأنها سلسلة من السيناريوهات التي تصوغها أمريكا لتُغطي بذلك تفوق الثورات وتسدل عليها الستار الإعلامي .. والبعض الآخر منهم أرجع ذلك إلى أن اختلاق مثل هذا الأمر في هذا التوقيت يعني منح فرصة لأوباما للترشح لفترة رئاسية جديدة ..ومما يجعلهم يؤكدون أقوالهم .. ذاك التعتيم على جثة بن لادن التي اختاروا لها البحر قبرًا .. وكأنما كل أراضِ العالم تنوء من جثمانه !
ولم يلتقطوا له صورة واحدة كما فعلوا مع نجليّ صدام حسين من قبل

في حين أن البعض الآخر لم يعتبر موته قضية يجب أن تٌثار.. لأنه مات بالنسبة للعالم منذ زمن ، وفقد وزنه وثقله منذ أكثر من خمس سنوات .. و"الحيّ أبقى من الميت "
--

تحليل شخصي :

(1)
أعتقد أن بن لادن كان يمتلك حُسن المبدأ وسوء التنفيذ ، سمو الغاية -إلى حد ما- واجتهاد ينقصه الإنصاف في الوسيلة .. حيث أن مقاومة المحتل أمر سامي لايُنكره عاقل ..لكن في المقابل قتل المدنيين يُعتبر إجرامًا بكل القوانين والأعراف الدولية ..!

وقضيتي ليست هنا ..إنما قضيتي على أبناء جلدتنا الذين تراقصوا فرحًا على موته .. وكأنه ليس نفسًا إنسانية قُتلتْ وهي في معزلٍ
يروي البخاري في صحيحة عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : " مر بنا جنازة , فقام لها النبي فقمنا به, فقلنا : يا رسول الله إنها جنازة يهودي , قال : ((أوليست نفسًا؟))

فمن علامات ضعف الإنسانية أن يفرح الإنسان بموت أخيه الإنسان ..أيًّا كان هذا الإنسان !
ثم لاتنسوا أن سياسة أمريكا التي تتراقصون لها اليوم ، هي نفسها التي قتلت آلاف المدنيين الأبرياء في العراق وأفغانستان ..لذلك لاتكونوا إزدواجيين ..فالإزدواجية أكبر دليل على الطفولة الفكرية
---

(2)
في ظلّ تضاربِ الآراء والأفكار .. نسيَ الناس كل شيء وتفرّغوا لمناقشة قضية الشهادة " هل بن لادن شهيد أم قتيل ؟ وهل يجوز الدعاء له بالرحمة أم الدعاء عليه ؟ "
لا أدري لماذا يتحول أبناء أمتنا إلى قُضاة يختلفون على منح "الشهادة " للقتلى في كل مرة ، بالأمس البو عزيزي واليوم بن لادن ؟؟

لماذا لا يتركون هذه الأمور الغيبية لله ؟ ويتفرغون لمناقشة أشياء أهم من منح الشهادة للبعض ومنعها من البعض الآخر ؟

لن يستفيد أحد من منح "الشهادة " لأحد ومنعها عن أحد .. فالموتى لا يحفلون بالألقاب !!
أما سباب الميت فيؤذي الحي ..ولا يبلغ الميّت .. لذلك فلنترفع عن وصف الأموات "بالمجرمين " فهو أمر غير لائق إنسانيًا ..وغير منطقي أخلاقيًّا !
لذا ..أذكروا محاسن موتاكم
--

على الهامش:
لسان حال السياسة الأمريكية :الإرهابُ في الأرضِ بعضٌ من تخيلنا.. لو لم نجده عليها لاخترعناهُ

__________________________________
*المقولة للأخ زين ZainB@

هناك 8 تعليقات:

  1. أورد ابو نعيم في الحليه عن الامام الحسن البصري حين سمع أحديسب الحجاج بعد وفاته، فأقبل عليه مغضبا: يا ابن أخي فقد مضى الحجاج إلى ربه وإنك حين تقدم على الله ستجد أن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا أشد
    على نفسك من أعظم ذنب اجترحه الحجاج، لكل امرئ منكما يومئذ شأن يغنيه، واعلم ان الله سيقتص من الحجاج لمن ظلمهم
    وسيقتص للحجاج ممن ظلموه فلا تشغلن نفسك بسب أحد..... رحمهم الله ثم رحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه

    ردحذف
  2. مارية المبدعة تعجبني أفكارك.. وحواراتك
    وأوافقك في كل ما كتبتيه إلا قولك (دناءة الوسيلة)
    فما فعله رحمه الله -حياً أو ميتاً- هو نوع من أنواع الجهاد.. وهو على الأقل رد فعل لما يحدث في بلاد العالم الإسلامي من قتل وظلم.. وخصوصاًفي فلسطين..
    لن أنسى خطاباته قبل سنوات ودعوته لمقاطعة البضائع الأمريكية.. وقسمه الذي دائماً ما أتذكره وأردده بين جنبات نفسي لأتفاءل بأن النصر قادم.. ولا نصر بلا جهاد.. ولا دفع للعدو إلا بالقوة..
    صحيح لا يصح قتل المدنيين لكن في الوقت ذاته لم نتأكد من جميع ما نُسب إليه.. وتبقى كل الاحتمالات ممكنة.. يكفيه أنه وقف في وجه الظلم..
    اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه.. وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.. واجمع قلوب المسلمين

    ردحذف
  3. لاتعليق لي سوى انك احسنت اختيار كل كلمة كتبتها هنا فشكرا لك

    ردحذف
  4. السلام عليكم...

    بالنسبة لي فانا لا أحب أن اتكلم أو اعطي فيما لا أعرف عنه شيئاً كافياً...!!

    مقالك رائع... ولكنه متعب في القراءة (صغر الخط)...!!

    ردحذف
  5. الابنة الكريمة ماريا مقالة موفقة ذكية رائعة واتفق معك على جميع الطرح ولكن كما ذكر احد المعلقين اننا نستخدم الفاظاً مناسبة لاختلاف الرأى حتى لانحكم على الرأى الاخر بالخطأ ونحن لاندرى كل التفاصيل لان امكانيات تلفيق الكثير من الاحداث والعمليات قد لاتكون من صنع بن لادن ولكنها ملفقة من الامريكان او غيرهم
    عموماً وفقك الله وحفظك من كل سوء

    ردحذف
  6. ماريا ... سلام الله عليك

    لأول مرة أقرأ لك ماأمتعني لوضوح الفكر وسموّ التعبير والرأي ...

    حقيقة أمر غريب أن ينصب الناس أنفسهم قضاة للحساب بالآخرة ( هل هذا شهيد أم ... )

    على العموم رأيك واضح جدا ومنطقي ... نسأل الله الرحمة للجميع

    ردحذف
  7. تعليق (1)أختي رحاب :

    شكرًا على هذه الإطلالة المتميزة والمكملة لماذكرت ..أسعدكِ المولى

    تعليق(2) ، استاذتنا الفاضلة حنين :

    يشرفني جدًا إطلاعك على ماكتبت ، وردك بمثابة وسام أعلقه على صدري ، وأتباهى بنوره كل يوم

    كلامك صحيح جدًا .. وتم تعديل العبارة بما يتناسب مع المقام ..شكرًا لتنبيهك وملاحظتكِ السامية

    تعليق (3) :
    شكرًا لتعليقك الذي أضاء متصفحي
    جزاك الله خيرًا

    تعليق (4) داعية الغد:
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    شكرًا لكِ.. بالنسبة للتنسيقات فالمدونة مخرفة ولا أعرف لماذا لاتغير التنسيقات لي .. حاولت أكثر من خمس مرات تغيير اللون والخط بلا جدوى .. اعتذار شديد على هذا الخطأ الذي لا أعرف مصدره

    أنرتِ

    تعليق (5):

    شكرًا جزيلًا على هذه الملاحظة السامية والرفيعة ..تم تغيير الكلمة .. جزاكم الله كل خير على تقويمكم للمقال
    نقطة فخر وشرف أفخر بها دائمًا

    تحيتة الطيبة لشخصكم الكريم


    تعليق (6):
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
    شكرًا لرأيك السامي ..أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم دائمًا .. أسعدكم المولى
    آمين يارب

    ردحذف
  8. تحية طيبة

    مقالك جدا رائع و فعلا لا ادري ما حل بنا المسلمين من امور غيبية تقهر فعلا مثل تنبؤهم بامور غيبية في موضوع الشهادة (مو ناقص الا يقولوا كيف راح يحشر مع بقية البشر) و هذا فعلا تعالي على الخالق عز و جل جلت عظمته . فعلا شي غريب عندما نجد من المسلمين من يفرحوا و يتشمتوا . انا من الناس بصراحة انتابني حزن على وفاته مع انني اخالفه في مبدأ تنفيذه لمبدأ مقاومة العدو و القتل و ما حصل من تشويه صورتنا . لكن في الاخر تعرض هذا الرجل المقاوم لغدر من خونة و مؤامرة .
    يجزيكي خير

    Tamer
    Jeddah

    ردحذف